العلامة الحلي
59
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )
فالوجود العام يقابله عدم مطلق غير متخصص بماهية خاصة ، وهذا الوجود المطلق والعدم المطلق قد يجتمعان على الصدق فإن المعدوم في الخارج الموجود في الذهن يصدق عليه أنه معدوم مطلقا وأنه موجود مطلقا ( 1 ) . نعم إذا نظر إلى وحدة الاعتبار امتنع اجتماعهما في الصدق على شئ واحد ، وإنما يجتمعان إذا أخذا لا باعتبار التقابل ( 2 ) ، ولهذا كان المعدوم مطلقا متصورا للحكم عليه بالمقابلة للموجود المطلق وكل متصور ثابت في الذهن ، والثابت في الذهن أحد أقسام مطلق الثابت ، فيكون الثابت المطلق صادقا على المعدوم مطلقا لا باعتبار التقابل ، وهذا الوجود المطلق والعدم المطلق أمران معقولان ، وإن كان قد نازع ( 3 ) قوم في أن المعدوم مطلقا متصور . وأما الوجود الخاص وهو وجود الملكات المتخصص ( 4 ) باعتبار تخصصها فإنه يكون مقيدا كوجود الانسان مثلا المقيد بقيد الانسان وغيره من الماهيات ، فإنه يقابله عدم مثله خاص . المسألة الخامسة عشرة في أن عدم الملكة يفتقر إلى الموضوع قال : ويفتقر ( 5 ) إلى الموضوع كافتقار ملكته .
--> ( 1 ) أي معدوم باعتباره في الخارج بالحمل الأولي الذاتي ، وموجود باعتباره في الذهن بالحمل الشائع الصناعي . ( 2 ) وذلك كالكلية والجزئية ، أي الجزئي الإضافي غير الحقيقي كما تقدم في المسألة العاشرة . ( 3 ) سيأتي في المسألة السابعة والثلاثين ( ص 101 ) أن الذهن يتصور العدم المطلق . ( 4 ) صفة للوجود ، أي الوجود متخصص باعتبار تخصص تلك الملكات ، وفي ( م ز ) باعتبار تخصيص تلك الملكات الوجود ، فيصير الوجود متخصصا بها وهو الوجود الخاص المأخوذ في قبال الوجود المطلق . ( 5 ) أي ذلك العدم المقيد وهو عدم الملكة ، وكذلك ضمير ملكته .